أبو علي سينا
107
الشفاء ( الإلهيات )
فهي لا محالة عرض بالمعنى الآخر ، إذ هو موجود في الجوهر وليس كجزء منه ولا يصح « 1 » قوامه مفارقا له . فلننظر الآن في الوحدة الموجودة في كل جوهر التي ليست بجزء منه مقومة « 2 » له ، هل يصح قوامها مفارقة « 3 » للجوهر ؟ فنقول : إن هذا مستحيل ، وذلك لأنها إن قامت وحدة مجردة لم يخل إما أن تكون مجرد أن لا تنقسم وليس هناك طبيعة هي المحمول عليها أنها لا تنقسم ، أو تكون هناك طبيعة أخرى . والقسم الأول محال ، فإنه لا أقل من أن يكون هناك وجود ، ذلك الوجود لا ينقسم ، فإن كان ذلك الوجود لا محالة معنى غير الوحدة وأنه لا ينقسم ، فإما أن يكون ذلك الوجود « 4 » جوهرا أو يكون عرضا ، فإن كان عرضا فالوحدة في عرض « 5 » لا محالة ثم في جوهر ، وإن كان جوهرا - والوحدة « 6 » لا تفارقه - فهي موجودة فيه وجود ما في الموضوع ، وإن كانت مفارقة « 7 » ، تكون الوحدة - إذا فارقت ذلك الجوهر - يكون لها جوهر آخر تصير إليه وتقارنه « 8 » إذا « 9 » فرض وجودها مقارنة لجوهرية ، ويكون ذلك الجوهر - لو لم تصر إليه هذه « 10 » الوحدة - لم تكن له وحدة « 11 » ، وهذا محال . أو تكون له وحدة كانت ووحدة لحقت ، فتكون له وحدتان لا وحدة « 12 » ، فيكون جوهران لا جوهر واحد ، لأن ذلك الجوهر واحدان ، وهذا محال . وأيضا فإن كانت كل وحدة في جوهر آخر ، فأحد « 13 » الجوهرين لم تنتقل إليه الوحدة
--> ( 1 ) ولا يصح : لا يصح ط ( 2 ) مقومة : مقوم ب ، ج ، ط ، م ( 3 ) مفارقة : مفارقا ب ، ج ، د ، ط ، م ( 4 ) الوجود : الموجود ص ( 5 ) عرض : العرض ب ، ج ، د ، ط ( 6 ) والوحدة : فالوحدة ج ، ط ( 7 ) مفارقة : مفارقة ص ، ط ( 8 ) وتقارنه : وتفارقه هامش ص ، م ( 9 ) إذا : وإذ م ( 10 ) هذه : ذلك ط ( 11 ) لم تكن له وحدة : ساقطة من د ( 12 ) لا وحدة : ساقطة من د ، م ( 13 ) فأحد : وأحد م .